السيد نعمة الله الجزائري
175
الأنوار النعمانية
نور في القيامة الكبرى اعلم وفقك اللّه تعالى ان وقتها ومعرفته مما استأثر به تعالى وتقدّس فقال : ان اللّه عنده علم الساعة ، نعم قد علّمها لنبيه وأوصيائه عليهم السّلام وهم قد كتموا هذا العلم عنا كغيره من أكثر العلوم لحكم ومصالح كثيرة فتبقى الناس على هذه الحال بعضهم احياء وبعضهم أموات حتى يأذن اللّه تعالى بفناء الدنيا وأهلها فيأمر إسرافيل فينفخ نفخة فيهلك فيها كل ذي روح ثم ينفخ النفخة الثانية التي يحييهم بها للحشر . وروى الجليل علي بن إبراهيم في تفسيره عن الأمام زين العابدين عليه السّلام انّه سئل عن النفختين كم بينهما قال : ما شاء اللّه وفي خبر آخر أربعين سنة فقيل له : فأخبرنا يا ابن رسول اللّه كيف فيه ؟ فقال : اما النفخة الأولى فان اللّه جلّ جلاله يأمر إسرافيل فيهبط إلى الدنيا ومعه صور والصور رأس واحد وطرفان وبين طرفي كل رأس منهما ما بين السماء ( إلى ) والأرض قال : فإذا رأت الملائكة إسرافيل وقد هبط إلى الدنيا ومعه الصور قالوا : قد اذن اللّه تعالى في موت أهل الأرض وفي موت أهل السماء قال : فيهبط إسرافيل عليه السّلام بحضرة بيت المقدس ويستقبل القبلة فإذا رآه أهل الأرض قالوا كقد اذن اللّه تعالى في موت أهل الأرض قال : فينفخ فيه نفخة فيخرج الصوت من الطرف الذي يلي الأرض فلا يبقى في الأرض ذو روح الا صعق ومات ثمّ ينفخ فيه نفخة أخرى فيخرج الصوت من الطرف الذي يلي السماء فلا يبقى في السماء ذو روح الا صعق ومات الا إسرافيل ، قال : فيقول اللّه تعالى لإسرافيل يا إسرافيل مت فيموت إسرافيل فيمكثون في ذلك ما شاء اللّه تعالى ، ثم يأمر اللّه تعالى السماوات فتمور ويأمر الجبال فتسير وهو قوله تعالى يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً يعني تبسط وتبدل الأرض غير الأرض يعني بأرض لم يكتسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها أول مرة ويعيد عرشه على الماء كما كان أول مرة فعند ذلك ينادي الجبّار جل جلاله بصوت له جهوري يسمع أقطار السماوات والأرض اين الجبّارون وابن الملاك ( الملوك ) لمن الموت ؟ فلا يجيبه أحد ، فعند ذلك يقول الجبار عز وجل مجيبا لنفسه للّه الواحد القهّار انا قهرت الخلائق كلّهم وأمتهم انّي انا اللّه لا اله الا انا وحدي لا شريك لي ولا وزير وانا خلقت خلقي وأمتهم بمشيئتي وانا أحييهم بقدرتي قال : فينفخ الجبار نفخة في الصور يخرج الصوت من أحد الطرفين الذي يلي السماوات فلا يبقى أحد في السماوات الا حي وقام كما كان وتعود حملة العرش وتحضر الجنّة والنار ويحشر الخلائق للحساب قال : فرأيت علي بن الحسين صلوات اللّه عليهما يبكي عند ذلك بكاء شديدا وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كيف أنعم وصاحب الصور قد التقمه واصغى سمعه واحنى جبهته ينتظر حتّى يؤمر بالنفخ